تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلائهم وشرا على شرهم، كما يقول جل وعلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (١) نسأل الله العافية، فقد يملي لهم فيزدادوا إثما بذلك وعذابا مهينا بعد ذلك، وقال عز وجل: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (٢) يعني: آيسون من كل خير. فعلى كل حال؛ المسلم العاقل لا يغتر بما عند الكفرة - مع كفرهم وضلالهم - من أنهار نزلوا عندها، ومن خيرات، ومن أمطار كثيرة، ومن بساتين، ومن صناعات، فإنهم يستدرجون بها، ويملي لهم لحكمة بالغة، وربك جل وعلا هو الحليم الحكيم، سبحانه وتعالى حليم حكيم، لا يعاجل بالعقوبة جل وعلا، فقد يملي كثيرا، وقد يعاجل بعض الناس بذنوبهم، كما قال جل وعلا: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (٣) وقال النبي ﷺ: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته (٤)» ثم قرأ هذه الآية

(١) سورة آل عمران الآية ١٧٨

(٢) سورة الأنعام الآية ٤٤

(٣) سورة هود الآية ١٠٢

(٤) رواه البخاري في (تفسير القرآن) باب قوله تعالى: وكذلك أخذ ربك برقم (٤٦٨٦) واللفظ له، ورواه مسلم في (البر والصلة) باب تحريم الظلم برقم (٢٥٨٣) .

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ١٣ · ص ٥٧