تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية للبخاري: «ببكاء أهله عليه (١)» والمراد بالبكاء النياحة وهي رفع الصوت، أما البكاء الذي هو دمع العين فهذا لا يضر، وإنما الذي يضر هو رفع الصوت بالبكاء وهو المسمى بالنياحة. والرسول ﷺ قصد بهذا منع الناس من النياحة على موتاهم وأن يتحلوا بالصبر ويكفوا عن النوح، ولا بأس بدمع العين وحزن القلب، كما قال عليه الصلاة والسلام «لما مات ابنه إبراهيم: العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون (٢)» فالميت يعذب بالنياحة عليه من أهله والله أعلم بكيفية العذاب الذي يحصل له بهذه النياحة وهذا مستثنى من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣) فإن القرآن والسنة لا يتعارضان، بل يصدق أحدهما الآخر ويفسر أحدهما الآخر فالآية عامة والحديث خاص والسنة تفسر القرآن وتبين معناه فيكون تعذيب الميت بنياحة أهله عليه مستثنى من الآية الكريمة ولا تعارض بينها وبين الأحاديث، وأما قول عائشة رضي الله عنها فهذا من

(١) رواه البخاري في (الجنائز) باب قول النبي ﷺ -: ''يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه'' برقم (١٢٨٨) .

(٢) رواه البخاري في (الجنائز) باب قول النبي ﷺ -: ''إنا بك محزونون'' برقم (١٣٠٣) واللفظ له، ومسلم في (الفضائل) باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال برقم (٢٣١٥) .

(٣) سورة الأنعام الآية ١٦٤

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ١٣ · الصفحة ٤١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ١٣ · ص ٤١٨