تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الاعتبار والذكرى للموت والآخرة. ولما استأذن في أن يستغفر لها لم يؤذن له؛ لأنها ماتت على الجاهلية دين قومها؛ فدل ذلك على أن القبور إذا كانت قبور كفار أو من قبور أهل الجاهلية فإنه لا يدعى لهم، ولا يستغفر لهم، ولا يسلم عليهم، وإنما تزار للذكرى والاعتبار، ولكن لا يسلم عليهم ولا يدعى لهم؛ لأنهم ماتوا على غير دين الإسلام، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (١)

فالسنة أن يقول الزائر إذا زار مقابر المسلمين: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» وفي لفظ آخر: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٣)» .

وكان إذا زار القبور ﷺ يدعو لهم ويستغفر لهم، ولما زار البقيع قال: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٤)» وإذا زار الشهداء دعا لهم، وهذه هي السنة في زيارة القبور.

وقد نهى ﷺ عن زيارة القبور في أول الأمر، لما

(١) سورة التوبة الآية ١١٣

(٢) رواه مسلم في (الجنائز) باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها برقم (٩٧٥)، وابن ماجه في كتاب (ما جاء في الجنائز) باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر برقم (١٥٤٧) .

(٣) رواه مسلم في (الجنائز) باب ما يقال عند دخول القبور برقم (٩٧٤) .

(٤) رواه مسلم في (الجنائز) باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها برقم (٩٧٤)

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ١٣ · الصفحة ٣١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ١٣ · ص ٣١٢