تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسلام، ولم يفعلها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فيما علمنا، فالأولى للمؤمن أن يترك ذلك ولا يقرأ للموتى ولا للأحياء ولا يصلي لهم، وهكذا التطوع بالصوم عنهم؛ لأن ذلك كله لا دليل عليه، والأصل في العبادات التوقيف إلا ما ثبت عن الله سبحانه أو عن رسوله ﷺ شرعيته. أما الصدقة فتنفع الحي والميت بإجماع المسلمين، وهكذا الدعاء ينفع الحي والميت بإجماع المسلمين، وإنما جاء الحديث بما يتعلق بالميت؛ لأنه هو محل الإشكال: هل يلحقه أم لا يلحقه؟ فلهذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (١)» لما كان من المعلوم أن الموت تنقطع به الأعمال بين الرسول ﷺ أن هذا لا ينقطع، وأما الحي فلا شك فيه أنه ينتفع بالصدقة منه ومن غيره وينتفع بالدعاء، فالذي يدعو لوالديه وهم أحياء ينتفعون بدعائه، وهكذا الصدقة عنهم وهم أحياء تنفعهم، وهكذا الحج عنهم إذا كانوا عاجزين لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه ينفعهم ذلك، ولهذا ثبت عنه ﷺ: «أن امرأة قالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال حجي عنه (٢)»

(١) صحيح مسلم الوصية (١٦٣١)، سنن الترمذي الأحكام (١٣٧٦)، سنن النسائي الوصايا (٣٦٥١)، سنن أبو داود الوصايا (٢٨٨٠)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٧٢)، سنن الدارمي المقدمة (٥٥٩) .

(٢) رواه البخاري في (الحج) باب وجوب الحج وفضله برقم (١٥١٣)، ومسلم في (الحج) باب الحج عن العاجز برقم (١٣٣٥) .

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ١٣ · ص ٢٦٧