صفات الخالق جل وعلا بل نؤمن بها كما جاءت ونقر بها كما وردت مع نفي التشبيه والتجسيم)) . ثم استشهد بقول بعض الشعراء:
إن المفوض سالم ... مما تكلفه المؤول
إلى أن قال: ((وإذا كان من أول الصفات ضال فسنضلل السلف الصالح جميعا لأنهم أولوا قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (1) قالوا: معهم بعلمه لا بذاته، وأولوا قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (2) قالوا: معية علم لئلا تتعدد الذات. وسنحكم بضلال الحافظ ابن كثير لأنه قال في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ (3) ملائكتنا أقرب إليه منكم ولكن لا ترونهم. كما أول قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (4) قال: المراد ملائكتنا أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه، والحلول والاتحاد منفي بالإجماع تعالى الله وتقدس)) . وقال: ((بل نقول إنه يتعين التأويل أحيانا كما في الحديث الصحيح: «الحجر الأسود يمين الله في أرضه» وكما قال عن سفينة نوح ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ (5) ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ (6) أ. هـ.
والجواب أن يقال: قد أحسنت في اختيار مذهب السلف الصالح واعتقاد أنه الأسلم والأحكم والأعلم، ولكنك لم تثبت عليه بل تارة تختار
(1) سورة المجادلة الآية 7
(2) سورة الحديد الآية 4
(3) سورة الواقعة الآية 85
(4) سورة ق الآية 16
(5) سورة القمر الآية 13
(6) سورة القمر الآية 14