تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسمى دعاءهم لهم شركا، مع أنهم لم يدعوهم إلا لأنهم شفعاء، ما دعوهم لأنهم يملكون الضر والنفع، أو يخلقون أو يرزقون، بل قال الله عنهم: إنهم قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (1) وقالوا: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (2) فكفرهم بذلك، وهم لم يعتقدوا إلا أنهم شفعاء ومقربون، ولم يزعموا أنهم يخلقون أو يرزقون، أو ينفعون أو يضرون.

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (3) سماهم كفارا وهم ما عبدوهم لأنهم ينفعون أو يضرون، أو يستقلون بجلب النفع، أو دفع الضر، أو يخلقون، وإنما عبدوهم لأنهم بزعمهم يقربونهم إلى الله زلفى، ويشفعون لهم عنده.

وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (4) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (5) فهذه عامة للأنبياء والصالحين وغيرهم.

والمقصود أن أهل العلم قاطبة، قد أجمعوا على أن من عبد غير الله: صنما أو نبيا أو صالحا أو جنيا أو غير ذلك، فهو كافر مطلقا،

(1) سورة الزمر الآية 3

(2) سورة يونس الآية 18

(3) سورة المؤمنون الآية 117

(4) سورة الأحقاف الآية 5

(5) سورة الأحقاف الآية 6

مجموع فتاوى ابن باز · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع فتاوى ابن بازج ٣ · ص ١٣٨