أما ما ذكرته في السؤال من قول بعض الصوفية في المساجد وغيرها: اللهم صل على من جعلته سببا لانشقاق أسرارك الجبروتية وانفلاقا لأنوارك الرحمانية، فصار نائبا عن الحضرة الربانية وخليفة أسرارك الذاتية. . . إلخ، فالجواب:
أن يقال: إن هذا الكلام وأشباهه من جملة التكلف والتنطع الذي حذر منه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم في الصحيح، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «" هلك المتنطعون " قالها ثلاثا (2) » .
قال الإمام الخطابي - رحمه الله -: المتنطع المتعمق في الشيء المتكلف البحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم.
وقال أبو السعادات بن الأثير: هم المتعمقون المغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقهم، مأخوذ من النطع هو الغار الأعلى في الفم، ثم استعمل في كل تعمق قولا وفعلا.
(1) صحيح مسلم العلم (2670) ، سنن أبي داود السنة (4608) ، مسند أحمد (1/386) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب العلم، باب هلك المتنطعون، برقم 2670. (1)