وكان العرب وغيرهم من الأمم، إلا من رحم الله، وهم قليل حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا على الشرك بالله، منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء. ومنهم من يعبد الأصنام المنحوتة على صورة فلان وفلان، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد القبور، ومنهم من يعبد النجوم، ويستغيث بها، وينذر لها إلى غير ذلك.
فبعث الله هذا النبي العظيم، صلى الله عليه وسلم، يدعوهم إلى توحيد الله، وينذرهم من هذا الشرك الوخيم، فقام بذلك أكمل قيام عليه الصلاة والسلام. ودعا إلى الله وأرشد إلى دينه جل وعلا، الذي رضيه للناس، وعلم الناس توحيد الله.
مكث صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة، يدعو فيها إلى توحيد الله والإخلاص لله، وترك عبادة ما سواه جل وعلا.
ويعد مضي عشر سنين فرض الله عليه الصلوات الخمس، قبل أن يهاجر أسري به إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء، وتجاوز السماوات السبع جميعا، ورفع إلى مستوى فوق ذلك عليه الصلاة والسلام، وكلمه الله جل وعلا، وأوحى إليه الصلوات الخمس، فنزل بها عليه الصلاة والسلام، وعلمها الناس، وقام بها المسلمون في مكة، ثم هاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة