فأتوا منه ما استطعتم (1) » الحديث متفق على صحته. الثاني: أنه زور وخداع، والثالث: أنه تشبه باليهود وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم (2) » ، الرابع: أنه من موجبات العذاب والهلاك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما هلكت بنو إسرائيل لما اتخذ مثل هذه نساؤهم (3) » ، ويؤيد ما ذكرنا تحريم اتخاذ هذا الرأس أنه أشد في التلبيس والزور والخداع من وصل الشعر بالشعر.
وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما أنه «لعن الواصلة والمستوصلة (4) » ، والواصلة هي التي تصل شعرها بشعر آخر؛ ولهذا ذكر البخاري رحمه الله هذا الحديث أعني حديث معاوية في باب وصل الشعر، تنبيها منه رحمه الله على أن اتخاذ مثل هذا الرأس الصناعي في حكم الوصل، وذلك يدل على فقهه- رحمه الله- وسعة علمه ودقة فهمه، ووجه
(1) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، برقم 6744، ومسلم في كتاب الفضائل، باب توقيره صلى الله عليه وسلم برقم 4348.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس والزينة، باب في لبس الشهرة، برقم 3512.
(3) صحيح البخاري اللباس (5933) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2127) ، سنن الترمذي الأدب (2781) ، سنن النسائي الزينة (5245) ، سنن أبو داود الترجل (4167) ، مسند أحمد بن حنبل (4/98) ، موطأ مالك الجامع (1765) .
(4) صحيح البخاري تفسير القرآن (4887) .