«من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به (1) » متفق عليه، يعني من أظهر عمله للناس رياء أظهر الله سريرته للناس يوم القيامة وفضحه على رءوس الخلائق. أعاذنا الله وإياكم من خزي يوم الدين.
ومن العبادة الدعاء - بل هو أظهر مظاهر العبودية والتضرع لله - فينبغي أن يكون لله وحده، فلا يدعى غيره ولا يستعان بأحد سواه، ولا يلجأ إلا إليه، ولا يستغاث إلا به، وفي الذكر الحكيم: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (2) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (3) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (4)
وقد جاء في وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس - رضي الله عنهما -: «.... وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن
(1) رواه البخاري في (الرقاق) باب الرياء والسمعة برقم (6499) ، ومسلم في (الزهد والرقائق) باب من أشرك في عمله غير الله برقم (2987) ، ولفظه: '' من يسمع يسمع الله به''.
(2) سورة غافر الآية 60
(3) سورة الأحقاف الآية 5
(4) سورة الأحقاف الآية 6