تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، كيف تستطيع أن تغطي جلبابها وإذا غطت جلبابها فالذي غطته يكون بارزاً، أمام الناس، فهي مأمورة بأن تغطي وجهها وكفها ولو ظهر شيء من جلبابها لا بأس بذلك. أما الحديث الذي استدلوا به وهو: أن النبي صلى الله علية وسلم قال ((يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض فلا يحل أن يرى منها إلا هذا وهذا)) فهذا الحديث أبو داود مخرجه يقول: خالد بن دريك لم يدرك عائشة، فهو منقطع، ثم هو من رواية قتادة عن خالدبن دريك، وقتادة مدلس ولم يصرح بالتحديث، ثم الراوي له عن قتادة سعيد ن بشير وهو ضعيف، ثم بعد ذلك ذكره أبو داود في "المراسيل" بسنده إلى هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة عن النبي صلى الله علية وسلم مرسلاً، والمرسل من قسم الضعيف، فعلى هذا الحديث الذي استدلوا به يعتبر ضعيفاً.

ومن أدلة القائلين بمنع كشف الوجه والكفين قوله تعالى ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ)) (الأحزاب: من الآية59) فاستدلوا بهذه الآية على أنه يجب على المرأة أن تغطي جميع جسدها.

ثم الله عز وجل يقول لنساء النبي صلى الله علية وسلم ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)) (الأحزاب: من الآية33) ويقول في الصحابة الذين هم أطهر قلوباً منا، ويقول أيضا ًفي نساء النبي صلى الله علية وسلم اللاتي هن أطهر قلوبًا من نسائنا، ((وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)) (الأحزاب: من الآية53) فإذا كان يخشى على الصحابة أن يفتتنوا بسماع كلام المرأة، أو بالنظر إلى وجهها، وهكذا يخشى على نساء النبي صلى الله علية وسلم، فغيرهم من باب أولى، والله المستعان.

مجموع الفتاوى النسائية · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع الفتاوى النسائيةص ٥١