تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنصح بعدم حضور الاجتماع الملوث، ثم أيضاً وإن كان النساء منفصلات في جانب والرجال في جانب، أو الرجال والنساء خلف، فإذا كن غير محتجبات أو غير متأدبات فربما يسألن ويفتن الرجال بالسؤال، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجعل للنساء يوماً في الموعظة، فجاءت امرأة وهي وافدة النساء إلى رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم وقالت: يا رسول الله! ذهب الرجال بك، فاجعل لنا من نفسك يوماً، فوعدهن ثم أتاهن وقال: ((يا معشر النساء! تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار)) قيل: ومم ذاك يا رسول الله؟ قال: ((يكفرن العشير ويكثرن اللعن)) قيل: يكفرن بالله؟ قال: ((يكفرن العشير))، فأمرهن بالصدقة وكان معه بلال ومعه ابن عباس، وابن عباس كان صغيراً وبلال كان مملوكاً. والرجل إذا قوي إيمانه فله أن يعظ النساء ويتكلم معهن، أما إذا كان يخاف على نفسه من الفتنة فلا، فالمحافظة على سلامة القلب أقدم، وقلوبنا ليست بأيدينا، بل علمنا الله أن نقول: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ([آل عمران:8].

والنبي صلى الله عليه على آله وسلم يقول لجرير بن عبد الله كما في صحيح مسلم وقد سأله عن نظر الفجأة فقال له: ((اصرف بصرك)).

فالتعليم رجالاً ونساء يخشى من الفتنة، ثم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)). فالمرأة ضعيفة وهكذا الرجل في هذا الباب ضعيف، ومن ثَمّ رفع الله شأن يوسف وأنزل فيه قرآناً، وهكذا من الثلاثة النفر الذين أطبق عليهم الغار فقال أحدهم: ((اللهم إنه كان لي ابنة عم، وكانت أحب الناس إليّ، وإنها ألمت بها سنة فأعطيتها مالاً فخلت بيني وبين نفسها، ثم قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ... فانفرجت الصخرة .. )) إلى آخر الحديث.

فَقَلَّ من يملك نفسه ويمسك نفسه، والمحافظة على سلامة القلب أقدم.

مجموع الفتاوى النسائية · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع الفتاوى النسائيةص ١٧