وكقول أبي طالب في فعول:
ضروب بنصل السّيف سوق سمانها ... إذا عدموا زادا فإنّك عاقر
وكقول عبد الله بن قيس الرّقيّات في «فعيل»:
فتاتان أمّا منهما فشبيهة ... هلالا والاخرى منهما تشبه البدرا (1)
وكقول زيد الخيل في «فعل»:
أتاني أنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لها فديد (2)
3 ـ عمل تثنيتها وجمعها:
لا يختلف تثنية مبالغة اسم الفاعل وجمعها في العمل عن المفرد إذا توفّرت شروط العمل، فمن عمل الجمع قول طرفة بن العبد:
ثمّ زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر
ف «غفر» جمع غفور، وقد سبق قريبا الاستشهاد على الجمع في قول زيد الخيل «مزقون عرضي».
المبتدأ ـ
1 ـ تعريفه:
المبتدأ اسم صريح، أو بمنزلته، مجرد عن العوامل اللّفظيّة، أو بمنزلته، مخبر عنه، أو وصف، رافع لمكتف به.
فالاسم الصريح نحو «الله ربّنا»، والذي بمنزلته نحو قوله تعالى (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) (3) فأن تصوموا في تأويل صومكم، وخبره «خير لكم» (4).
والمجرّد عن العوامل اللفظيّة كما مثلنا،
(1) قوله: أما منهما: أي واحدة منهما، وهو خبر لمبتدأ محذوف.
(2) عرض الرجل: جانبه الذي يصونه من حسبه ونفسه ويحامي عنه. «الكرملين» اسم ماء في جبل طيء، والفديد: الصياح. المعنى: أني لا أعبأ بذلك، ولا أصغي إليه، كما لا يعبأ بصوت الجحاش عند الماء.
(3) الآية «184» البقرة (2).
(4) ومثله: المثل المشهور (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) فتسمع مبتدأ وهو في تأويل: سماعك، وقبله أن مقدرة، والذي حسن حذف «أن» من تسمع ثبوتها في «أن تراه» والفرق بين هذا وقوله تعالى (وَأَنْ تَصُومُوا) أن السبك في المثل شاذ، وفي الآية وأمثالها مطرد. ومثله في التأويل بمصدر قوله تعالى ((سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) *) «فأنذرتهم» مبتدأ وهو في تأويل «إنذارك»، و «أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ» معطوف عليه و «سواء» خبر مقدم، والتقدير: إنذارك وعدمه سواء عليهم.