كما يوحّد مع إفراده نحو «زحف الجيش» و «تصالح الأخوان» و «فاز السّابقون» و «تعلّم بناتك» ومثله «أزاحف الجيش» «أفائز السّابقون»، «أمتعلّم بناتك»، ولغة توحيد الفعل هي الفصحى وبها جاء التنزيل، قال تعالى (قالَ رَجُلانِ) (1) (وَقالَ الظَّالِمُونَ) (2) (وَقالَ نِسْوَةٌ) (3).
ولغة طيّئ وأزدشنوءة (4): موافقة الفعل لمرفوعه بالإفراد والتّثنية والجمع نحو «ضربوني قومك» و «ضربنني نسوتك» و «ضرباني أخواك» وقال أميّة:
يلومونني في اشتراء النّخي ... ل أهلي فكلّهم ألوم (5)
وقال أبو فراس الحمداني:
نتج الرّبيع محاسنا ... ألقحنها غرّ السّحائب (6)
والصحيح أنّ الألف والواو والنون في ذلك أحرف دلّوا بها على التّثنية والجمع تذكيرا وتأنيثا، لا أنها ضمائر الفاعلين، وما بعدها مبتدأ على التقديم والتأخير أو ما بعدها تابع على الإبدال من الضمير، بدل كل من كلّ.
والصحيح أن هذه اللغة لا تمنع مع المفردين، أو المفردات المتعاطفة بغير «أو» (7).
(6) تأنيث فعله وجوبا، وجوازا، وامتناع تأنيثه:
إن كان الفاعل مؤنّثا أنّث فعله بتاء ساكنة في آخر الماضي (8)، وبتاء المضارعة في أول المضارع.
ويجب هذا التّأنيث في ثلاث مسائل:
(إحداها) أن يكون الفاعل ضميرا متصلا لغائبة، حقيقيّة التّأنيث أو مجازيّته (9)، فالحقيقية ك «فاطمة
(1) الآية «25» المائدة (5).
(2) الآية «8» الفرقان (25).
(3) الآية «30» يوسف (12).
(4) وهي المشهورة بلغة (أكلوني البراغيث).
(5) «أهلي» فاعل يلومونني، فألحق الفعل علامة الجمع مع أنه مسند إلى الظاهر.
(6) غر جمع «غراء» مؤنث أغر بمعنى أبيض، وهي فاعل «ألقحنها» وألحق به علامة جمع المؤنث وهي النون.
(7) وذلك كقول عبد الله عبد الله بن قيس الرقيات يرثي مصعب بن الزبير:
تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم
(8) جامدا كان الفعل أو متصرفا، تامّا أو ناقصا.
(9) المراد بحقيقي التأنيث ما له آلة التأنيث والمجازي بخلافه.