وكان من أهم مقومات نجاح ابن عبدالوهاب: أنه كان قوي التأثير في أصحابه جذاب الحديث، قادراً على إلهاب نار الحماس في قلوب أعوانه، وعلى استثمار محبتهم العارمة للحرب في سبيل قضيته(1).
وقد أضاف لمبادئ وأفكار ابن تيمية مجوداً خاصاً، تجلى في تأكيده الحرب ضد البدع والخرافات.
وقد دعمه الزعيم محمد بن سعود، فقام بمغامرات حربية لإقامة السنة الصحيحة(2) وإعادتها، ولحرص ابن عبدالوهاب الشديد على مبدأ التوحيد، وتطهير المجتمع الإسلامي من شائبة الشرك والبدع، سمي هو وأتباعه بـ(ـالموحدين) .. أو (أهل التوحيد) (إخوان من أطاع الله) أو (أهل الفرقة الناجية) .. وسماهم خصومهم بالوهابيين نسبة إليه، وشاعت التسمية الأخيرة بين الناس ... وبخاصة الأوربيين، وأخطأ بعضهم فجعل هذه الحركة الإصلاحية (مذهباً) جديداً في الإسلام، تبعاً لما افتراه خصومهم، ولا سيما الترك العثمانيون(3) بل وأطلق عليهم اسم (الخوارج)، ومنهم من جعلهم كالروافض والبابية(4).
(1) تاريخ الشعوب الإسلامية، بروكلمان: 4/20.
(2) العقيدة والشريعة جولد تسيهر:ص 267.
(3) الأعلام للزركلي: 7/137، زعماء الإصلاح:ص 10.
(4) جولد تسيهر، المرجع السابق:ص 269، دائرة المعارف وجدي: 10/872، والبابية: أتباع سيد علي محمد المولود في بوشير في إيران سنة 1821، ادعى أولاً نزول الوحي الإلهي عليه، وأنه المهدي المنتظر الذي بشر النبي بظهوره ثم دعا نفسه بأنه (المرأة) التي بها يشاهد الله نفسه (بروكلمان:4/160 وما بعدها).