تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما لا شك فيه، إنصافاً للحقيقة، لا إرضاء أحد، وعملاً بآي القرآن العظيم: ﴿ولا تبخسوا الناس أشيائهم﴾ كان من أجرأ أصوات الحق، وأكبر دعاة الإصلاح، والبناء والجهاد لإعادة تماسك الشخصية المسلمة وإعادتها لمنهج السلف الصالح: دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) لتجديد الحياة المسلمة، بعد ما شابها في أوساط العامة من خلافات، وأوهام، وبدع، وانحرافات، فكان ابن عبدالوهاب بحق، زعيم النهضة الدينية الإصلاحية المنتظر، الذي أظهر موازين العقيدة الشرعية الناصعة، وأبان حقيقة الوحدانية والوحدة والتوحيد الخالص لله عز وجل، وأن العبادة هي التوحيد، وحوّل الشراع رأساً على عقب، للعمل الكامل بالقرآن والسُنّة ونبذ مظاهر الترف والبدع، وتحطيم ما علق بالحياة المسلمة من أوهام، والعودة إلى الحياة الصالحة الأولى المبسطة التي لا تعرف غير الجهاد الدائم منهجاً، وقصد مرضاة الله مسلكاً، والتزام أحكام الإسلام قانوناً ومظهراً، وبروز دور العقل والفكر، والجد والعلم والاجتهاد فيما لا نص فيه أو ما فيه نص ظني، بغية تقدم الأُمة، وتصحيح مسار الحياة العامة التائه الحائر، لأن دين الإسلام لا يعرف الخرافة ولا الجهل ولا الضلالة، فكانت أعمال ابن عبدالوهاب وثبة جبارة، وقفزة رائعة لتصحيح خطأ الناس في العقيدة والعبادة، في وسط شوهت فيه مبادئ الإسلام ومناهجه.

الفصل الأول

من أين استمد ابن عبدالوهاب مبادئه، أو كيف تم تكوينه الشخصي، وكيف كان طريق الوثبة الإصلاحية عنده؟

مجدد_الدين في القرن الثاني عشر · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجدد_الدين في القرن الثاني عشرص ٣