تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان ابن عبدالوهاب يحذر من المغالاة في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم مستشهداً بقول أنس: ((إن أناساً قالوا: يا رسول الله يا خيرنا وابن خيرنا .. وسيدنا وابن سيدنا، فقال: أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبدالله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل))(1) وبحديث البخاري(2): ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم)).

ومن المعروف أن المسؤولية الفردية أساس عظيم، ومفخرة من مفاخر الإسلام: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى﴾، ﴿ولا تزر وازرِةٌ وزِرَ أُخرى﴾.

وإذا كان هذا هو الأصل في كون الأعمال الصالحة هي أعمال شخصية لكل إنسان، فإن هناك أيضاً استثناءات رحمة من الله بعباده، كالحج بالنيابة عن الغير عاجزاً أو ميتاً، والشفاعة للميت بالصلاة عليه والدعاء له.

ويذكر الجبرتي في تاريخه أن هدم القباب المبنية على القبور (وهو ما أثار ولا يزال حواراً واسعاً بين المسلمين) قد تم: " بعد المناظرة مع علماء تلك الناحية، وإقامة الحجة عليهم بالأدلة القاطعة التي لا تقبل التأويل من الكتاب والسُنّة، وإذعانهم لذلك" فأتباع ابن عبدالوهاب لم يهدموا القباب في المدينة بقوة السيف، ولا بسطوة الفتح، ولكن بعد محاورة تستند إلى الكتاب والسُنّة وبعد الاعتماد على الأدلة القاطعة بأن الإسلام قد جاء "لتوحيد الألوهية وإنهاء الشرك".

(1) أخرجه أحمد 3/153 و241 و249، والنسائي في "عمل اليوم والليلة (249).

(2) رقم (3445).

مجدد_الدين في القرن الثاني عشر · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجدد_الدين في القرن الثاني عشرص ٢٢