تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان النبيّ ﷺ أوَّل من سَنَّ الْجَمَاعَةَ في صلاةِ التَّراويحِ في الَمسْجِدِ، ثم تركها خوفًا من أنْ تُفْرضَ على أمَّتِهِ، ففي الصحيحين عَنْ عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في المسجدِ ذات لْيلةٍ وصلَّى بصلاتِهِ ناسٌ ثُمَّ صلَّى من الْقَابلةِ وكثر الناسُ ثم اجْتمعوا من اللَّيْلة الثالثةِ أو الرابعةِ فلَمْ يخرجْ إِلَيْهم رسولُ الله ﷺ فَلَمَّا أصبَحَ قال: «قد رأيتُ الَّذِي صَنَعْتُم فلم يَمْنعني من الخُروجِ إليكم إلاَّ إِنِي خَشيتُ أنْ تُفْرضَ عَلَيْكُمْ. قال: وَذَلِكَ فِي رمضانَ». وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: «صُمْنا مع النبيَّ ﷺ فلَمْ يقُمْ بنا حتى بَقِي سَبْعٌ من الشَّهْرِ، فقامِ بِنَا حتى ذَهبَ ثُلُثُ اللَّيْل، ثُمَّ لم يقم بنا في السادسة، ثم قام بنا في الخامسة حتى ذهب شَطْرُ الليلِ أي نصفُه فقلنا: يا رسولَ الله لو نَفَّلتَنا بَقيَّة ليلتنا هذه فقال ﷺ: إنَّه مَنْ قام مع الإِمامِ حَتَّى ينْصرفَ كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ» الحديث، رواه أهْل السنن بسندٍ صحيحٍ.

واختَلَفَ السَّلفُ الصَّالحُ في عدد الركعاتِ في صلاةِ التَّراويحِ والْوترِ مَعَهَا. فقيل: إحْدَى وأربعون ركعةً وقيل: تسعٌ وثلاثونَ وقيل: تسعٌ وعشرونَ وقيل: ثلاثٌ وعشرون وقيل: تسعَ عشرةَ وقيل: ثلاثَ عشرةَ وقيل: إحدى عشرةَ وقيل: غير ذلك. وأرجح هذه الأقوال أنها إحدى عشرةَ أو ثلاثَ عشرةَ لما في الصحيحين عن عائشةَ رضي الله عنها أنهَا سُئِلَتْ كيفَ كانتْ صلاةُ النبيِّ ﷺ في رمضان؟ فقالت: «ما كانَ يزيدُ في رمضانَ ولا غيرِه على إحْدى عَشرةَ رِكعةً»، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانتْ صلاةُ النبيِّ ﷺ ثَلاَثَ عشْرةَ ركعةً يعني مِنَ اللَّيْل»، رواه البخاري. وفي

مجالس رمضان - ابن عثيمين · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضان - ابن عثيمينص ٢٩