تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهر صفر

المجلس الحادي عشر: بيان بعض معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم

نحمد مولانا على منته العظيمة علينا أن بعث فينا رسولاً من أنفسنا يعلمنا الكتاب والحكمة ويزكينا، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

المعجزة: هي الأمر الخارق للعادة، وارتبط اسم المعجزة غالباً بما يظهره الله على أيدي رسله الكرام تأييداً لهم في دعوتهم وإظهاراً لصدقهم، وتقوية لإيمان اتباعهم، وإزالة ما يعلق في النفوس من الشك والريب، وذلك أن كثيراً من النفوس مولعة بالتكذيب، فكان في ظهور المعجزات التي لا يقدر على مثلها البشر قمعٌ للمكذبة وربطٌ على القلوب المؤمنة.

ولقد قص علينا الله في كتابه شيئاً من المعجزات التي أظهرها على أيدي بعض أنبيائه ورسله، كإنجاء الله لإبراهيم عليه السلام من النار وكونها عليه برداً وسلاماً، وكفلق البحر، وانقلاب العصا حية لموسى عليه السلام، وكإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله لعيسى عليه السلام.

ولقد كانت المعجزات التي يظهرها الله على أيدي رسله تأتي من جنس ما برع فيه قوم ذلك النبي، لإظهار عجزهم، فقوم موسى اشتهر فيهم السحر، وقوم عيسى اشتهر بينهم الطب ونحو ذلك.

ومحمد صلى الله عليه وسلم حصل على يديه كثيرٌ من المعجزات والتي يصعب حصرها في هذا المقام، ومع ظهور تلك الآيات التي لا خفاء بها، وعجز أولئك القوم عن الإتيان بمثلها أو ردها، إلا أن الملأ أهل الرياسة والغنى، ردوا الآيات والمعجزات بالتكذيب، بغياً وحسداً، وهوى في النفس أرداهم وصدهم عن قبول الحق واتباعه.

مجالس المؤمنين · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ٩٠