تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا القول والعبادة الذي يقصد به المشركون الشفاعة: يحرم عليهم الشفاعة . فالذين عبدوا الملائكة والأنبياء والأولياء والصالحين- ليشفعوا لهم- كانت عبادتهم إياهم وإشراكهم بربهم، الذي به طلبوا شفاعتهم: به حرموا شفاعتهم ، وعوقبوا بنقيض قصدهم. لأنهم أشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً .اهـ ( ) . وقد ذكرت الشفاعة المنفية في القرآن فمنها قوله تعالى : ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾( ) . ومنها قوله تعالى : ﴿ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾( ) . وقال تعالى : ﴿ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ ( ) .

وأما الشفاعة المثبتة فهي فضل من الله تفضل بها على أهل التوحيد كرماً منه وتفضلاً . ولهذا لما سأل أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أسعد الناس بشفاعته من هم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم :(أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه)( ). والشفاعة يقصد بها أمران :

الأول : إكرام الشافع .

الثاني : نفع المشفوع له .

ثم الشفاعة المثبتة لها شرطان :

الأول : الإذن في الشفاعة . وهذا يؤخذ من قوله تعالى : ﴿ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ( ) . ﴿ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ .

الثاني : رضى الله عن المشفوع له ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : ﴿ ويرضى ﴾ في الآية السابقة ، ومن قوله تعالى : ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ ( ) .

مجالس المؤمنين · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ٥٧