- ويشرع صنع الطعام لأهل الميت، في ذلك اليوم، فعن عبد الله بن جعفر قال لما جاء نعي جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لأهل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) ( ). ولكن أبى أناس إلا مخالفة السنة ، فعن جرير بن عبد الله البجلي قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة ( ) . والمراد بصنيعة الطعام هنا ، أن يقوم أهل الميت بصنع الطعام للمعزين ، وهذا خلاف السنة . وقد قالت اللجنة الدائمة في أحد أجوبتها على سؤال تضمن جلوس الناس للعزاء أياماً في بيت أهل المصاب للعزاء فقالت : التعزية مشروعة، وفيها تعاون على الصبر على المصيبة ، ولكن الجلوس للتعزية على الصفة المذكورة واتخاذ ذلك عادة لم يكن من عمل النبي صلىالله عليه وسلم ، ولم يكن من عمل أصحابه، فما اعتاده الناس من الجلوس للتعزية حتى ظنوه ديناًَ، وأنفقوا فيه الأموال الطائلة، وقد تكون التركة ليتامى، وعطلوا فيه مصالحهم، ولاموا فيه من لم يشاركهم ، ويفد إليهم، كما يلومون من ترك شعيرة إسلامية- هذا من البدع المحدثة ، التي ذمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عموم قوله : (من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي الحديث ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) ، فأمر باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، وهم لم يكونوا يفعلون ذلك، وحذر من الابتداع ، والإحداث في الدين، وبين أنه ضلال، فعلى المسلمين أن يتعاونوا على إنكار هذه العادات السيئة، والقضاء عليها؛ اتباعاً للسنة، وحفظاً للأموال ، والأوقات، وبعداً عن مثار الأحزان، وعن التباهي بكثرة الذبائح، ووفود المعزين، وطول الجلسات، وليسعهم ما وسع الصحابة والسلف الصالح من تعزية أهل الميت وتسليته ،والصدقة عنه، والدعاء له بالمغفرة والرحمة ، اهـ ( ) .
مجالس المؤمنين · الصفحة ٣٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مجالس المؤمنينص ٣٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي