قال كعب الأحبار رحمه الله: إن الله ليعجل هلاك العبد إذا كان عاقاً لوالديه ليعجل له العذاب، وإن الله ليزيد في عمر العبد إذا كان باراً بوالديه ليزيده براً وخيراً (). ولعله رحمه الله أخذ ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) ().
ولقد عتب أمية بن الصلت على ابنه يوماً لما ضنّ عليه في الإنفاق بعدما هرم وشاخ فقال له:
غدوتك مولوداً وعُلتك يافعاً ... ... تُعلُّ بما أجنى عليك وتنهل
إذا ليلةٌ نابتك بالشجو لم أبت ... ... لشكواك إلا ساهراً أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي ... ... طُرقتَ به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنني ... ... لأعلم أن الموت حتم مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي ... ... إليها مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... ... كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... ... فعلت كما الجار المجاور يفعل ()
اللهم صلِ وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
شهر جمادى الأول
المجلس الثالث عشر: من أحكام الإمامة
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الإمامة من الوظائف الدينية التي يندب لها أهل القرآن والفقه في الدين، ولقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للأئمة بالرشد، الذي هو نقيض الغي والضلال، فقال صلى الله عليه وسلم: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين) ().