تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن رجب : فقوله صلى الله عليه وسلم : ( وكل بدعة ضلالة) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه ، فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك في مسائل الاعتقادات ، أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة ، اهـ ( ) . وقال بعد حديث عائشة رضي الله عنها : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) قال : فهذا الحديث بمنطوقه يدل على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود، والمراد هنا دينه وشرعه، كالمراد بقوله في الرواية الأخرى : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) فالمعنى إذاً أن من كان عمله خارجاً عن الشرع ليس متقيداً بالشرع فهو مردود، وقوله : ( ليس عليه أمرنا) إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة، فتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها . فمن كان عمله جارياً تحت أحكام الشريعة موافقاً لها فهو مقبول، ومن كان خارجاً عن ذلك فهو مردود ( ).

وقد تتابعت أقوال السلف في التحذير من البدعة، فهذا حذيفة رضي الله عنه يقول : يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقاً بعيداً، وإن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً .

وقال عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه-: اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم . وقال : أيها الناس لا تبتدعوا و لاتتنطعوا ولا تعمقوا، وعليكم بالعتيق ، خذوا ما تعرفون ودعوا ما تنكرون . وقال أيضاً : القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة ( ) .

مجالس المؤمنين · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ١٥٧