تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : صبر عن محارم الله . وذلك بكف النفس عن حظوظها وشهواتها المحرمة، فيكفها عن الزنى وشرب الخمر، والسرقة، والغش، وسائر الأمور المحرمة، طاعة لله وابتغاء الثواب منه .

الثالث : صبر على أقدار الله المؤلمة . وذلك بحبس النفس عن التسخط والجزع المنافيين للصبر، وحثها على الرضا بما قُدِّر عليها من مصائب .

والناس عند حلول المصائب بهم على أربعة أحوال :

الحال الأولى : أن يتسخط، وهو منافٍ للصبر ومضادٌّ له ، والتسخط على ثلاثة أنحاء :

الأول: أن يكون السخط بالقلب، كأن يرى هذا المُصاب بأن ربه ما أنصفه، أو أن ربه ظلمه بإنزال المصيبة به، وهذا مسلكٌ خطير ومرتقى صعبٌ، يعارض به الله في أقداره . وهو سبحانه لا يسئل عما يفعل .

الثاني : أن يكون السخط باللسان ، كأن يدعو هذا المصاب في بدنه أو ماله أو عزيز عليه أو نحو ذلك بالويل والثبور ، والدعاء بدعوى الجاهلية، أو النياحة، أو غير ذلك .

الثالث : أن يكون السخط بالجوارح، كضرب الصدور،ولطم الخدود، وشق الجيوب، وغير ذلك من أعمال الجوارح التي تدل على السخط وعدم الرضا بالمقدور .

الحال الثانية : أن يصبر- وهو الواجب - فيحبس المرء نفسه، ويصبرها رجاء نيل موعود الله ، الذي وعد به الصابرين .

الحال الثالثة : أن يرضى، وهو أعلى من مقام الصبر، حيث يكون صدره منشرحاً، عند حلول المصائب صابراً ، راضياً بقضاء الله وقدره .

الحال الرابعة : أن يشكر، وتلك كانت من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يحمد مولاه على السراء والضراء، فإذا رأى صلى الله عليه وسلم ما يكره قال : الحمد لله على كل حال . والله أعلم .

مجالس المؤمنين · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ١٤١