ومن آداب السلام : الجهر بالسلام وإسماع من سُلم عليه . أخرج البخاري في أدبه أثراً عن ابن عمر: عن ثابت بن عبيد قال: أتيت مجلساً فيه عبد الله بن عمر فقال: إذا سلَّمت فأسمع فإنها تحية مباركة طيبة( ) . وذكر ابن القيم: أن من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يُسمع المسلم رده عليه ( ) .
ومن آداب السلام أيضاًً : استحباب تكرار السلام ثلاثاً ، إذا كان الجمع كثيراً، أو شُك في سماع المُسلم عليه ، فعن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً ، وإذا سلم أتى قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً ( ).
ومن الآداب : استحباب ابتداء القادم بالسلام على المقدوم عليه، وبذلك جاءت السنة، والأحاديث في بيان ذلك كثيرة .
ومن الآداب: بذل السلام وتعميمه ، على من عرفت ومن لم تعرف ، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ قال: (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) ( ) .
ومن آداب السلام : أن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، بذلك صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : روى أبو هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير) ( ) . وفي رواية للبخاري: ( يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير) ( ) .
ومن آداب السلام : أنه يستحب السلام على الأيقاظ في موضع فيه نيام، فقد جاء في حديث المقداد بن الأسود -رضي الله عنه-، وفيه قال:...فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه، ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه. قال: فيجيءُ من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً، ويسمع اليقظان... ( ) . وفي الحديث أدب نبوي رفيع، حيث راعى الحال، فلا كدّر على النائم نومه، ولم يفوت فضيلة السلام ! .