تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسلم وهو ابن سبع عشرة سنة، وفي إسلامه قصة عجيبة ، قال سعدٌ : كنت براً بأمي، فلما أسلمتُ ، قالت: يا سعد‍ُ ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ لتدعنّ دينك هذا، أو لا آكل ، ولا أشرب حتى أموت، فتعير بي، فيقال : يا قاتل أمه ، قلت : لا تفعلي يا أمه ، إني لا أدع ديني هذا لشيء فمكثت يوماً لا تأكل ولا تشرب وليلة، وأصبحت وقد جهدت، فلما رأيت ذلك، قلت: يا أمه تعلمين والله لو كان لك مئة نفسٍ فخرجت نفساً نفساً ، ما تركت ديني، إن شئت فكلي أو لا تأكلي . فلما رأت ذلك أكلت ( ) .

كان قصيراً دحداحاً، شثن الأصابع ( ) ، غليظاً ذا هامة . جمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه، ولم يكن لأحد قبله . قال سعد بن مالك: ولقد رأيته يقول لي : يا سعد ارم فداك أبي وأمي . قال : وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهم ( ) . فأخرج مسلم من حديث سعد: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال رسول الله : ( ارم فداك أبي وأمي ) ، فنزعت بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جبهته، فوقع وانكشفت عورته، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ( ) .

ومن فضائله : أن عائشة رضي الله عنها قالت : أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقال : ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة ، قالت : فسمعنا صوت السلاح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا؟ قال سعد بن أبي وقاص: أنا يارسول الله جئت أحرسك، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى سمعت غطيطه ) ( ) . قلت : وهذا كان قبل نزول قوله تعالى : ﴿ والله يعصمك من الناس﴾ . ولما نزلت ترك اتخاذ الحرس .

مجالس المؤمنين · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ١٢١