المجلس السادس عشر: أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة
الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ونشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
قال تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (). وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ ().
وزوجاته صلى الله عليه وسلم، أمهات المؤمنين بنص القرآن، وهن من أهل البيت أيضاً؛ بل يدخلن في مسمى أهل البيت دخولاً أولياً، لأن الزوجة أهلٌ لغة وشرعاً وعرفاً، ولهن من الحقوق ما ليس لغيرهن من نساء المؤمنين، ومنهن:
-خديجة رضي الله عنها أم المؤمنين الصديقة الأولى التي هي أول من صدقه صلى الله عليه وسلم فيما بعث به على الإطلاق قبل كل أحد رضي الله عنها، وقرأ جبريل عليها السلام من ربها، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا وصب، وما زالت تؤويه وتسكن جاشه وتعاضده بالنفس والمال حتى توفاها الله عز وجل.
وعائشة رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق، حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، المبرأة من فوق سبع سماوات بأربع عشرة آية تتلى في كل زمان ومكان، وهي التي كان ينزل الوحي على رسول الله صلىالله عليه وسلم وهو في حجرها، وتوفي في حجرها، وكانت من أفقه الصحابة في الحديث والتفسير وغير ذلك، حتى كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونها عن أشياء كثيرة فيجدون منها عندها علماً، لا سيما ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله في الحضر. اقرأها جبريل السلام كما أقرأه على خديجة.