وكأنه والله أعلم أراد بقوله : لكن المصنف أفاد أنه لا يباح لضرورة التداوي عدم إباحة التداوي بها ،ولو تعينت طريقا للدواء بحسب زعم الزاعم ، وإلا فقد علمت قول الصادق ( لم يجعل الله شفاء أمتي ... ألخ ) وفي قول الشارح : ولو باحتقان إيماء وتصريح إلى أن الاستعمال المحرك ليس قاصرا على الشرب كما توهمه بعض الأغبياء ، إذا تمهد هذا علمت أن التداوي / بالصرفة حرام بالإجماع ، إما اتفاقا ، أو على المعول 5أ عليه ، والخلاف إنما هو عند الشافعي في المستهلكة بشرط ، وقد علمت ما فيه (¬1) ، هذا ما يتعلق بحكم التداوي .
وأما الجواب عن المنافع الثابتة في قوله تعالى : [ومنافع للناس] (¬2) بعد قوله : [ فيهما إثم كبير] (¬3) أوكثير ، كما قرئ بهما فالمراد إما اللذة والفرح في الخمر ،وإصابة المال بلا كد في الميسر ،كما اقتصر عليه الجلال ، كماأن المراد بالأثم فيهما ما ينشأ عنهما من المفلسد من الإتلاف ،والعربدة في الخمر ، وسلب المال والأهل لمن قامر بهما ، ثم صار أسفا بعد ، كما أفاده غيره ، وعلى هذا التفسير فالمنافع باقية ، وأما من فسر المنافع بتشجيع الجبان ، وما معه كتقوية الطبيعة فإخبار عما كان قبل التحريم ، وإلا فقد سلبت تلك المنافع / بعده كما أخبر به الصادق المصدوق بقوله : ( لم يجعل الله شفاء أمتي ) ، 5ب