لقد شرع الله كثيرا من العبادات الجماعية التي تقوي الصلة بين المسلمين ، كالصلاة المفروضة والحج وصلاة الجمعة والعيدين وغيرها وشرع سبحانه عبادات أخرى تحقق التكافل والتعاون بين المسلمين كالصيام والزكاة ، وأوجب حقوقا وواجبات متبادلة بين الأرحام والجيران ، وتزداد هذه الأخوة إذا كان هذا الجار مسلما صالحا ، كما شرع سبحانه كثيرا من المعاملات التي تزيد روابط المجتمع وثوقا وقوة كالقرض والحوالة ، وحرم معاملات أخرى تهدم تلك الروابط كبيع الأخ على أخيه ، وخطبة الأخ على خطبة أخيه والنجش والربا ، وغيرها من المعاملات المحرمة ، كما قرر أصولا في التعامل كالصدق وبيان عيوب السلعة ، والخيار والوزن بالقسط وغيرها : ومن أعظم ما يعمق الأخوة في الله أمران عظيمان هما :
أ ) القيام بحقوق الأخوة .
ب ) والالتزام بآدابها . وبين هذين الأمرين تشابه وتداخل ، ولكن الحقوق أوجب وألزم من الآداب ، ومن حقوق الأخوة التي يجب القيام بها ما يلي:
1. إفشاء السلام ورده ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، ونصرة المظلوم وإجابة الدعوة وبذل النصيحة وقبولها.
2. ومن الحقوق ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحاسدوا ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخوا المسلم لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره ، التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه " [ رواه مسلم ، ح 2564 ] . وقوله ( وكونوا عباد الله إخوانا ) فإن فيه الأمر باكتساب ما يصير به المسلمون إخوانا على الإطلاق ويدخل فيه أداء الحقوق الواردة في الحديث .