قديما قيل : قل لي من تصاحب ؟! أقل لك من أنت ، ومصادقة لهذا المثل قال النبي صلى الله عليه وسلم :" الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " [ رواه أبو داود ، ح 4833 ] . وقد أوصى بعض الحكماء أحد أبنائه قائلا : "يا بنى إذا أردت صحبة إنسان فاصحب من إذا خدمته صانك ، وإن صحبته زانك " إن اختيار الصديق مرحلة خطيرة تشبه مرحلة اختيار الزوجة من حيث إنها تشكل منعطفا في حياة المرءله ما بعده ، وما أحسن ما قاله وهب بن منبه رحمه الله " استكثر من الإخوان ما استطعت ، فإن استغنيت عنهم لم يضروك ، وإن احتجت إليهم نفعوك " [ السير 4 / 550 ] وإذا أردت اختيار الصديق الصالح فلك أن تنظر إلى هذه الأمور ، ومن خلالها يتبن لك من تصاحب ..؟
1. سلامة دينه من البدعة والفسق وعدم إيثار الدنيا ، وذلك أن من شروط الأخوة كما ذكرنا آنفا قيامها على الإيمان والتقوى ورحم الله إمام البصرة وعالمها الحسن ، إذْ يقول : إخواننا أحب إلينا من أهلنا ، إخواننا يذكروننا بالآخرة ، وأهلونا يذكروننا بالدنيا " [ الإحياء 2/191 ] .
2. أن يكون خلقه حسنا وقوله طيبا ، وأن يوافق عمله قوله " فلا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي " [ رواه أبو داود ، ح 4832 ] .
3. أن يداوم النصح ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر فكما قيل الأخ مرآة أخيه .
4. أن يؤثر ذلك الخليل على نفسه ، ويكف أذاه ، ويستعد لبذل المعروف .
5. سلامة عقله ، وحسن اختياره ، وسداد رأيه ، وشدة تأثيره على صاحبه .
6. الجدية في الحياة ، وحسن استغلاله لوقته .
7. الحذر كل الحذر من صحبة البطالين الذين ليسوا في شغل نافع من أمر دينهم و دنياهم ، وإن كان ظاهرهم الصلاح ، فإن هؤلاء أكثر ما يضيعون أوقاتهم وأوقات غيرهم فيما لا فائدة فيه .