وجليسه في الاستقامة والصلاح وعدمهما، ولذا قال مرغبًا في اختيار الجليس: «فلينظر أحدكم من يُخالل» أي: ليتبين من خليله، وليختر الخليل والصاحب المرضي في دينه وخُلُقه.
قال الخطابي رحمه الله: (قوله: «المرء على دين خليله» معناه: لا تُخالل إلا من رضيت دينه وأمانته، فإنك إذا خاللته قادك إلى دينه ومذهبه، فلا تغرر بدينك، ولا تخاطر بنفسك، فتخالل من ليس مرضيًا في دينه ومذهبه) (1).
وقال سفيان بن عيينة رحمه الله:
(انظروا إلى فرعون معه هامان! انظروا إلى الحجاج معه يزيد بن أبي مسلم شرُ منه، انظروا إلى سليمان بن عبد الملك صحبه رجاء بن حيوة فقومه وسدده) (2).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه:
(ما من شيء أدل على شيء ولا الدخان على النار من الصاحب على الصاحب) (3).
وقال ابن مسعود أيضًا:
(اعتبروا الناس بأخدانهم [أي أصدقائهم]، فإن الرجل يُخادن من
(1) كتاب العزلة (ص141).
(2) كتاب العزلة (ص141).
(3) أدب الدنيا والدين للماوردي (ص167).