... لماذا لا تنصف أهل السنة وتبيّن للشيعة أن أهل السنة يصومون هذا اليوم اقتداءً بنبيّهم محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم بروايات صحيحة عند الفريقين السنة والشيعة، اعترف شيخكم ابن طاوس بكثرتها؟!
... وإذا كنت ساخطاً على أهل السنة لعدم اتخاذهم يوم قتل الحسين رضي الله عنه حزناً كما هو حال الشيعة، فيُرد عليك من وجهين:
... الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باتخاذ هذا اليوم حزناً ونياحة كما يفعل الشيعة، بل إنه صلوات الله وسلامه عليه نهى عن هذا بقوله صلى الله عليه وسلم:"النياحة من عمل الجاهلية " وهذا حديث متفق على صدوره بين الفريقين، وقد سقناه مع غيره في فصل "حرمة النياحة " فراجعه.
... ثم إنّ أعظم مصيبة أصيب بها المسلمون هي موت النبي صلى الله عليه وسلم بنص حديثه صلى الله عليه وسلم: "من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب" (1).
ومع هذا لم يتخذ المسلمون يوم وفاته حزناً ونياحة رغم أنها أكبر المصائب، وكذلك وفاة
الصديق وقتل الفاروق وذي النورين وعلي المرتضى رضي الله عنهم أجمعين لم يتخذ المسلمون وفاتهم حزناً ونياحة كما يفعل الشيعة.
فلماذا لم يحي الشيعة يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهي أعظم من مصيبة قتل الحسين رضي الله عنه؟!!
لماذا لم يقم الحسن والحسين مأتماً سنوياً بمناسبة قتل أبيهما علي رضي الله عنهم جميعاً؟!!
أليس أبو الحسن خيراً من الحسن والحسين(2)؟!!
(1) وهذا حديث متفق عليه بين الفريقين رواه الكليني في الكافي 3/220 والحر العاملي في وسائل الشيعة 2/911 واللفظ للثاني
فراجع هذين المصدرين تجد تخريجهما للحديث بألفاظ متقاربة.
(2) راجع مبحث "الشعائر الحسينية طقوس لم تكن على عهد الأئمة".