تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطرفان، وأرسل ياسر عرفات (أبو عمار) برقية عاجلة إلى رابين يهنئه بالسلام ويطمئنه بأن الزمن الثورة قد ولى بغير رجعة.

وتمخض عن هذا الاتفاق وجود سلطة فلسطينية على أراضي سبعة وستين، وكادت القضية أن تدفن في مقبرة التاريخ لولا رحمة الله

واستطاع اليهود - عليهم لعائن الله - أن يحرروا القضية من البعد الإسلامي بعد أن فصلت عن العمق العربي القومي وصارت معادلة الصراع = فلسطينيو الضفة والقطاع × اليهود.

ووقعت اتفاقيات السلام مع الدول العربية واستطاعت اسرائيل إبعاد السياج العربي عنها في فصول خيانية متتالية بدء من حرب 48 ومرورا بنكسة حزيران وانتهاء باتفاقيات السلام العربية.

وهكذا بدا لليهود أن ينفردوا بالفلسطينين؛ فبعد أن كان الاعتداء عليهم يشكل اعتداء على الأمة جمعاء صار شأنا داخليا، وصار من حق إسرائيل أن تدافع عن شعبها وقتما شاءت، أما الفلسطينيون فتحكمهم ثلة ممن أسلموا عقولهم للغرب وباعوها عند عتبات المحافل والأروقة الدولية التي تمثل حالة النجدة لهم وقت الضياع!!

وصارت جميع مناحي الحياة الفلسطينية السياسية والاقتصادية مرتبطة بإسرائيل ببركات قادة الثورة ودعاة ماركس ولينين، فلا حول ولا قوة إلا بالله كم ضيع هؤلاء من حق وكم أسقطوا من مبدأ وكم أخلو بالقضية وحسبنا الله ونعم الوكيل

فالحصار لم يكن وليد الساعة بله الحصار باطراد مع وجود السلطة وعهد تكوينها، ولكنه لم يكن يظهر لعامة الناس لمسايرة التيارات الحاكمة سياسة إسرائيل وامتثال أمرها حتى إذا جاء من عارض وطالب باستقلاله ظهر الحصار وبان للعيان فهو كقش فوق طحين وجرس بلا رنين

إن على الجميع وخاصة حماس أن يدرك إدراكا تاما بأن (فلسطين منظمة التحرير) ماتت ودفنت ولا يمكن لها أن تعود، وأن علينا جميعا أن نعيد (فلسطين الإسلامية الحقة) فكلاههما مشترك لفظي وبينهما من الفرق كما بين الثرى والثريا أفلا نعقل ونفهم؟!

فلندع فلسطين (حكومة الوهم وفتح المعابر والمفاوضات والتنسيق الأمني .... إلخ) لأهلها فهم أساسها وقاعدتها

ولنعد إلى فلسطين (الحق والجهاد والصبر والثبات والتحرير ..... إلخ) ومعنا الله الواحد الأحد الفرد الصمد.

والجمع بينهما ضم بين ضدين وجمع بين متناقضين

ومحور المعادلة هو / فلسطين منظمة التحرير = إسرائيل × فلسطين الحقة.

من قلب الانفجار وواقع غزة الهدار · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من قلب الانفجار وواقع غزة الهدارص ٢٢