وبعد أن وافق الرجل على الحضور للبيت ، اختبأت في غرفة مجاورة ، وتركت باب البيت مفتوحاً .. انتظرت لحظات ، وإذا بالرجل يدخل إلى بيتي . خرجت إليه وإذا بالمفاجأة .. جاري يريد أن يدنس شرفي .. جاري يريد أن يعتدي على أهلي .. لم أتمالك نفسي .. انهلت عليه بالضرب الشديد .. انفلت مني وهرب إلى منزله ، فانطلقت وراءه ودخلت معه المنزل ، وأكملت ضربه حتى سقط ولم يعد يستطيع الحركة .
بعد أن انكشفت الحقيقة ، انتهى التحقيق ، واتخذت الإجراءات المناسبة بحق الطرفين .
وانتقل الثاني مع زوجته من جوار ذلك الجار الخائن إلى حي آخر .
وقفات :
الوقفة الأولى : لعل من أهم الوقفات في هذه القضية قضية الجار الخائن الذي ما رعى حرمة جاره .. ولا شك أن خيانةَ الجار في أهله أسوأُ وأعظمُ إثماً من خيانة غيره .
وإذا كان الزنا كبيرةً ، وفاحشةً ، وساء سبيلاً ، فإنه في حق الجار أشنع جرماً وأعظم إثماً .
روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله نداً وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلةَ جارك .
فأنزل الله عز وجل تصديقها (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً) " .
وعن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: ما تقولون في الزنا؟ ، قالوا: حَرَّمَه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة. فقال - صلى الله عليه وسلم -: لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسرُ عليه من أن يزني بامرأة جاره . رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة .
وإذا كان أهل الجاهلية يعظمون الجوار ، ويرعون حرمة الجار ، فكيف يرضى مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يهتك ستر جاره .
يقول عنترة : وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها