تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أبطل بعض الفقهاء هذه المسألة - مسألة أنه إذا رأى رسول الله امرأة متزوجة وأعجبته كان على زوجها أن يطلقها - ونفوها نفياً شديداً.

قال الإمام السبكي: «ولم يكن صلى الله عليه وسلم تعجبه امرأة أحد من الناس، وقصة زينب إنما جعلها الله تعالى - كما في سورة الأحزاب - قطعاً لقول الناس: إن زيداً ابن محمد، وإبطالاً للتبني، قال: وبالجملة فهذا الموضع من منكرات كلامهم في الخصائص، وقد بالغوا في هذا الباب في مواضع، واقتحموا فيها عظائم، لقد كانوا في غنية عنها» (1).

والرسول صلى الله عليه وسلم أعظم من أن تخطر هذه المسألة على باله، فضلاً عن أن ينفذها في الواقع، فهو صاحب الخلق العظيم.

وكم كنت أود أن لا أذكر مسائل هذا الفصل، حتى لا أقع في الخطأ الذي وقع فيه مخترعو هذه المسائل من نسبة ما لا ينبغي للرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الذي دفعني إلى ذكرها هو تناقلها في كتب الفقه وكتب الخصائص، وكثيراً ما يكون ذكرها في هذه الكتب على أنها مسلمة. فكان لا بد من ذكرها لبيان بطلانها، والترفّع بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عما نسب إليه من باطل.

3 - جواز لعن من شاء بغير سبب

قال ابن القاص: واختص صلى الله عليه وسلم بأنه يباح له لعن من شاء من غير سبب يقتضيه (2).

أقول: تصور معي هذه المسألة قبل الحديث عن الدليل وعن التعليل.

إنسان يلعن إنساناً أو شيئاً لغير سبب يقتضي ذلك.

إن هذه الصورة لو نقلت عن أي إنسان لعدَّه الناس أسوأ الناس! فكيف تلصق هذه الصورة بالرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وهو الذي جاء وصفه في الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبَّاباً ولا فحاشاً ولا لعاناً (3). وأنس أقرب الناس إليه!!.

وهو الذي جاءت أحاديثه صلى الله عليه وسلم الكثيرة في النهي عن اللعن والشتم ومنها:

«إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة» (4).

«لا ينبغي لصديق أن يكون لعَّاناً» (5).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، ادع على المشركين، فقال: «إني لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة» (6).

(1) () شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 5/ 235.

(2) () غاية السول ص 183، وتهذيب الخصائص الكبرى ص 417، ومرشد المحتار ص 248.

(3) () أخرجه البخاري برقم (6031).

(4) () أخرجه مسلم برقم (2598).

(5) () أخرجه مسلم برقم (2597).

(6) () أخرجه مسلم برقم (2599).

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ٨٥