فلم ير شيئاً يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: «انقادي عليَّ بإذن الله» فانقادت معه كالبعير المخشوش، الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها فقال: «انقادي علي بإذن الله» فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما، لأم بينهما - يعني جمعهما - فقال: «التئما عليَّ بإذن الله» فالتأمتا.
[م 3012]
الإخبار بالشاة المسمومة:
7 - أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتحت خيبر، أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اجمعوا إليّ من كان ها هنا من يهود»: فجمعوا له .. ثم قال: «هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، قال: «هل جعلتم في هذه الشاة سما؟» قالوا: نعم، قال: «ما حملكم على ذلك؟» قالوا: أردنا إن كنت كاذباً تستريح، وإن كنت نبياً لم يضرك.
[خ 3169]
كف الأذى عنه صلى الله عليه وسلم:
8 - أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب.
قال: فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فَجِئَهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه. قال: فقيل له، ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً».
[م 2797]
9 - أخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة، وعلق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال: «إن هذا اخترط عليَّ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال؛ من يمنعك مني؟ فقلت: الله ثلاثاً». ولم يعاقبه وجلس.
[خ 2910، م 843 و 843]
إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم (1):
10 - أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة. فدعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي. قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة.
(1) () يوجد في هذا الباب عشرات الأمثلة على ذلك واكتفيت بواحد، فالأمثلة هنا نماذج.