ذكر المسخ في بني إسرائيل:
24 - أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فُقِدت أمة من بني إسرائيل، لا يدرى ما فعلت، وإني لا أراها إلا الفأر، إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت».
فحدَّثت كعباً فقال: أنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله؟ قلت: نعم، قال لي مراراً، فقلت: أفأقرأ التوراة؟!.
[خ 3305، م 2997]
حديث الثلاثة:
25 - أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، بدا لله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكاً.
فأتى الأبرص فقال: أيُّ شيء أحبُّ إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، قد قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب عنه، فأعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً، فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: الإبل - أو قال: البقر، هو شك في ذلك: أن الأبرص والأقرع قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر - فأعطي ناقة عشراء، فقال: يُبارك لك فيها.
وأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا، قد قذرني الناس، قال فمسحه فذهب، وأعطي شعراً حسناً، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، قال: فأعطاه بقرة حاملاً. وقال: يُبارك لك فيها.
وأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: يرد الله إليّ بصري. فأبصر به الناس، قال: فمسحه فردّ الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطاه شاة والداً.
فأنتج هذان وولَّد هذا، فكان لهذا واد من إبل، ولهذا واد من بقر، ولهذا واد من الغنم.
ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، تقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن والمال، بعيراً أتبلغ عليه في سفري، فقال له: إن الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيراً فأعطاك الله؟ فقال: لقد ورثت لكابر عن كابر. فقال: إن كنت كاذباً، فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قاله لهذا، فردَّ عليه مثل ما ردَّ عليه هذا، فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، وتقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك، أسالك بالذي ردَّ عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فردَّ الله بصري، وفقيراً فقد أغناني، فخذ ما شئت، فو الله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله.
فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك».