تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: «فإن طالت بك حياة، لترين الظعينة (1) ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحداً إلا الله - قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعَّار (2) - طيء الذين قد سعَّروا البلاد (3) - ولئن طالت بك حياة لتفتحنَّ كنوز كسرى».

قلت: كسرى بن هرمز؟.

قال: «كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة، لترينَّ الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله منه، فلا يجد أحداً يقبله منه.

وليلقينَّ الله أحدكم يوم القيامة، وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولنَّ: ألم ابعث إليك رسولاً فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالاً وولداً وأُفضِلْ عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم».

قال عدي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اتقوا النار ولو بشقِّ تمرة، فمن لم يجد شق تمرة، فبكلمة طيبة».

قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله.

وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز.

ولئن طالت بكم حياة لتروُنَّ ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «يخرج ملء كفه».

[خ 3595]

الإخبار عن ركوب البحر:

19 - أخرج الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت.

فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته، وجعلت تفلِّي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عُرِضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج (4) هذا البحر ملوكاً على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة» شك إسحاق.

قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم وضع رأسه، ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي، عُرِضوا عليَّ غزاة في سبيل الله».

كما قال في الأول.

قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: «أنت من الأولين».

(1) () الظعينة: المرأة في الهودج.

(2) () دعَّار: جمع داعر، وهو الشاطر الخبيث المفسد.

(3) () سعَّروا البلاد: أي أوقدوا نار الفتنة، وملؤوها البلاد شراً وفساداً.

(4) () ثبج البحر: ظهره ووسطه.

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ٢٠٧