تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حابس، أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر - قال نافع: لا أحفظ اسمه - فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه (1).

جاءت الآية الكريمة لتؤدب المؤمنين وتبين كيف ينبغي أن يكون حديثهم معه صلى الله عليه وسلم، بل وتحدد مستوى ارتفاع أصواتهم بحيث لا يكون أعلى أو فوق صوته صلى الله عليه وسلم وقد كان الالتزام كاملاً بتنفيذ هذا الأمر، كما هو شأنهم في كل أوامر الله تعالى.

روي أن أبا جعفر أمين المؤمنين ناظر مالكاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له مالك: يا أمير المؤمنين، لاترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله عزّ وجلّ أدب قوماً فقال: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ ومدح قوماً فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ الآية، وذم قوماً فقال: ﴿) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ الآية، وإن حرمته ميتاً كحرمته حياً، فاستكان لها أبو جعفر.

وإذا كان رفع الأصوات فوق صوته موجباً لحبوط الأعمال، فما الظن برفع الآراء ونتائج الأفكار على سنته وما جاء به (2)؟!.

وأخرج البخاري: عن السائب بن يزيد قال: كنت قائماً في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فائتنيبهذين، فجئته بهما، قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (3)؟!.

هكذا فهم الصحابة هذا الأدب الذي أدبهم به الله سبحانه وتعالى، وهكذا طبقوه في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد موته.

كيفية نداء النبي صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (4).

إن الله تعالى عندما خاطب الأنبياء خاطبهم بأسمائهم، ولكنه عندما خاطب نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم خاطبه بأسلوب آخر:

فقال عندما خاطب أنبياءه عليهم الصلاة والسلام:

﴿يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ (5) ﴿يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (6).

(1) () أخرجه البخاري برقم (4845).

(2) () المواهب اللدنية 3/ 232.

(3) () أخرجه البخاري برقم (470).

(4) () سورة النور، الآية 63.

(5) () سورة البقرة، الآية (33).

(6) () سورة البقرة، الآية (35).

من معين الخصائص النبوية · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معين الخصائص النبويةص ١٥٦