تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاء. ص _214

وقد تنطلق من النفوس همسات خافتة أو صيحات راعدة. متى يجىء هذا الغد المرتقب؟ متى تبدو معالم فجره وسط هذا الظلام؟ متى تقدم طوالم سعده وسط هذه النحوس ؟ متى؟... بيد أن الله عز وجل يقطع هذا التساؤل ويرد المسلمين إلى الصبر المر على يومهم، ويجعل تعلقهم بالحق الذى يدفعون عنه أشد من تعلقهم بالمستقبل الذى يتنفسون فيه. ومن ثم فهو يعكر عليهم الأمل فى فوز قريب ونصر سريع. ويربيهم على أخلاق المجاهدين الذين يعملون حبا فى العمل وحده، وإن بعدت الثمرة أو طاحت بها الريح. روى عن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو متوسد بردة فى ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له فى الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه! ما يصده ذلك عن دينه... والله ليُتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ". فى ميدان الكفاح لنصرة دين الله كان الغلب الساحق للمؤمنين حقا لا ريب. ولكن أقواما من المؤمنين ماتوا قبل أن تقر عيونهم برؤيته. من هؤلاء سيد الشهداء حمزة الذى مزق جسمه فى الهزيمة الهائلة التى نزلت بالمسلمين على جبل أحد، ومثله مئات الأبطال الذين هلكوا قبل أن ترفع للحق راية، ولم تكن هزيمة الأشخاص ـ ولن تكون ـ علامة على هزيمة المبادئ ولا سقوطها دون الغاية المأمولة لها.. ومن ثم عالج القرآن بعنف ركون أصحاب الدعوات إلى حل عاجل لما ينزل بهم أو لما يفعله أعداؤهم. وعلم الله نبيه أن يتعهد نفسه وصحابته بالأعمال الإيجابية البحتة، وألا يشغلهم تربص السوء بأعداء الله عن ذلك الواجب (وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون). الذى ندريه تمام الدراية أن الإسلام حق، وأن العمل له أيا

من معالم الحق في كفاحناالإسلامي الحديث · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من معالم الحق في كفاحناالإسلامي الحديثص ٢٠٥