الحسد أصله من كلمة الحسدل، والحسدل عبارة عن حشرة مصاصة دماء أشبه بالقرادة، وهذه الحشرة تتشبث بالفريسة فتمص دماءها، وتنزع كل خير داخلها حتى تبقيها هزيلة أو ميتة، وهكذا الحاسد؛ إنه حقود مصاص للخير الموجود عند الآخرين، يتمنى زوال النعمة عندهم، ولا يطفئ ناره إلا زوال النعمة عنك. وقد عاقبه الله بحسب نيته، فبمجرد ما يحسد ينزع الله الإيمان وهو الخير الأعظم من قلبه، ونعمة بنعمة وشتان بين النعمتين، لا يجتمع اثنان في قلب واحد: حسد وإيمان.
(107)
دخلت العشر من ذي الحجة، والتي لها فضيلة خاصة في الأعمال، بالمختصر المفيد أهم عمل صالح في ظني هو أن تحبوا بعض، وتعززوا معاني المحبة فيما بينكم، وفي نظري أن كل من يعزز البغضاء والفرقة بين الناس هو إما شيطان وإما استجاب لداعي الشيطان في التحريش بين الناس.
(108)
حبيبنا محمد - عليه السلام -: ثبات على الحق دون الركون للباطل قيد أنملة، سماحة مع الخلق منقطعة النظير، رحابة صدر تتسع لكل الفارين من الله لكي يوجههم للفرار نحو الله. هذا محمد - عليه السلام -. أما نحن: فثباتنا نترجمه تشدد وتنطع في غير محله، أما سماحتنا فنهرب فيها لقبول الباطل بكل أشكاله، أما رحابة الصدر فتتحول أحيانًا إلى سد منيع بيننا وبين الفارين أو حتى القريبين.