أخطر شيء في هذه المرحلة التي تمر بها الأمة: أن جهود المخلصين فيها لا تتفرغ في الإناء الصحيح؛ لذا تتشتت الطاقات، ويدب اليأس في البعض، وأحيانًا تكون ردَّات الفعل عاطفية، وفي غير الاتجاه الصحيح. وجود مرجعية وإناء صحيح لتفريغ الطاقات؛ يعتبر في أعلى سلم الأولويات التي تطفو على السطح وتلح علينا دائمًا.
(84)
عندما نتكلم عن الإسلام إنما نتكلم عن رسالة السماء، هذه الرسالة التي تحترم الإنسان وتكرمه وتراعي كافة حقوقه، تحترم العدل وتقرره بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، تعزز المحبة وتنشرها، تؤكد على توحيد الخالق باعتباره الآمر والناهي، إضافة لخلو التوحيد من شوائب الشرك، رسالة تحرر الإنسان من سطوة الإنسان والأفكار الضالة التي تحول دون وعي حقيقة الأشياء، رسالة تهدف إلى تعميق القيم الخادمة للإنسان بما يليق بإنسانيته، هذه هي رسالة السماء، وهذا ما نحتاجه لكي نحقق ترجمة سليمة لهذه الرسالة في عمق الحياة.
(85)
ثقافتنا: نحن في مرحلة عجيبة، هيمنت فيه الثقافة الحزبية على القلوب، حتى أحدثت حالة من عمى القلوب وصمم الآذان، إنها ثقافة لا تترعرع إلا في جو التشاحن والخصام والنزاع، تعتمد دائمًا على الهيمنة العاطفية والملاسنات، بعيدًا عن الحقائق، يندر أن تجد إنسانًا هيمنت على قلبه الحزبية يعطيك حكمًا موضوعيًا واحدًا لأي مسألة من المسائل.
(86)