"أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا" البقرة 165
الأمة الإسلامية هي الوحيدة في الأرض المخولة للاستفادة من خزائن القوي، الذي له القوة جميعًا، لو علمت الأمة مدلول هذه الآية لما لجأت لغير الله في سعيها نحو القوة والتمكين.
والقوي من سننه أنه يجعل من الضعف قوة، ومن القوة ضعفًا، فالأمر كله مرده إليه وحده، فقد جعل الله موسى - عليه السلام - الضعيف الطريد قويًا، وبعصا راعي راغم أكبر قوة في زمانه، وجعلها ضعيفة بل أنهى وجودها، فالسر لم يكن بموسى - عليه السلام - ولا بعصاه، السر هو "أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا".
(56)
متى ينتصر المسلمون؟ عندما ينتصر العدل، والعدل حاليًا مغيب، عندما ينتصر الصدق، والواقع المنكوس عزز الخداع والكذب، ووصل أحيانًا إلى رفض الصادقين وإلقائهم على الهامش، ننتصر عندما تنتصر العفة، والعفة لا تنتصر في ظل جشعين حولوا الفيء بينهم دولًا، على حساب مجتمع بأكمله، ننتصر عندما تنتصر الآخرة على الدنيا في قلوبنا، وإلا تحولنا إلى طلاب دنيا في ثوب الآخرة، عندها سيلبس الحق ثوب الباطل، والباطل ثوب الحق، فيصيبنا ما أصاب بنو إسرائيل من قبلنا.
(57)