تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السنن الإلهية هي قوانين عامة تخضع لها الإنسانية كافة ضمن ميزاني القسط والعدل، وهي لا تحابي أحدًا، فهي قوانين جارية على الجميع دون استثناء، وغزوة أحد أكبر مثال على ذلك، فالمخالفون قلة لكن ترتب على مخالفتهم للأمر الهزيمة، حتى في جيش فيه نبي وصديق وفاروق.

فأسباب النصر كلها متوفرة لكن دخل مانع من الموانع في اللحظة الأخيرة، فتغيرت الموازين من النصر إلى الهزيمة الآنية المؤقتة، التي تحمل في ثناياها انتصار المبادئ والتأسيس لفهم مستقبلي للأمة في كيفية تعاملها مع أمر الله والاستفادة منه.

(316)

الحقيقة أنني في هذه المقالات وهذه المختارات من القرآن الكريم؛ إنما أريد أن أعالج ما نعيشه من مرحلة من خلال القرآن الكريم، وهذا هو منهج القرآن الكريم نفسه، فهو كان يعالج المراحل التي يمر بها النبي والصحابة من خلال قصص الأمم السابقة، مبرزًا فيها سننه الحاكمة للإنسان والكون والحياة؛ فهذا النهج هو الأوفق والأرفق بنا في هذه المرحلة، بعيدًا عن مساجلات فكرية قد نتفق عليها أو نختلف.

وخلال قصة طالوت أبرزت سنن الله التي تحكم مرحلة الفرقان الحقيقي بين الحق والباطل، وهذه القصة تبرز متى ننتصر نصرًا وهميًا أو نصرًا حقيقيًا، وخلال قراءتي للأحداث التي تمر بها الساحة العربية؛ أراها تتجه بسرعة عجيبة نحو ما انتهت له قصة طالوت - عليه السلام -! إنها السنن لكن تحتاج منا تأمل وتعقل.

(317)

من كل بستان وردة · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من كل بستان وردةص ١٢٢