تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتجردُ لله من الحظوظ والشهوات، خاصةً ما خفي منها، كحب الترأس والظهور، من أعمقِ الأسس في هذا الشأن، فلم يمنع عمر وكبار الصحابةِ رضوان الله عليهم أن يراجعوا الحق لما استبان لهم على لسان أبي بكر- رضي الله عنه-، ولمَّا اختلف الصحابة في بدرٍ، وأمر الله بالإصلاح ثنَّى ذلك بصفات المؤمنين (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)) (لأنفال:3) .

والولاءِ والبراء عقدٌ شرعي لا يشترطُ فيه مطلقُ التوافقُ، فالله سمَّى الطائفتين المقتتلتين باسم الإيمان، ثُمَّ أعقب تلك الآيةِ بالأمر بالإصلاح بين الإخوة المؤمنين، وأمر هُنا أيضاً بالتقوى.

إنَّ كثيراً من الخلافِ المسببِ للافتراق، خلافٌ حول مسائلَ يسعُ الخلاف فيها، ولا تعدُ أن تكون وجهاتِ نظرٍ قابلةٍ للأخذ والرد، وهذا الحماسُ المفرط للاجتهادات يُؤدي في أحيانٍ كثيرةٍ إلى شقاقٍ وفرقة.

ولا بدَّ في سبيلِ توحيدِ الصفِ من وجود قياداتٍ علميةٍ راشدة، تكونُ محطَّ ثقةٍ، فينفتلُ منها المختلفون بنفوسٍ مرضية.

أيُّها الأخوة: إنَّه إذا لم يمكن التوافق فلا أقل من السير في خطوطٍ متوازيةٍ، إن لم تتفق فلا أقل من أن لا تتقاطع، وقاعدة الشريعة العامة أنَّهُ لا واجب مع العجز، وأن التكليف بقدر الوسع.

إنَّ إثارةَ فقه الائتلاف على مستوى المؤسسات والأفراد، أمرٌ بات من ضرورياتِ العمل الإسلامي، ونحنُ اليوم بأمسِ الحاجة إلى تداولِ هذا الفقه وبكثافة.

وإنَّ الذي بيني وبين بين بني أخي وبين بني عمي لمختلف جداً

فإن أكلوا لحمي وفرتُ لحومهم وإن نهشوا عرضي وفرت له عرضاً

ولا أحملُ الحقدَ القديمِ عليهم وليس رئيس القومِ من يحمل الحقدا

من فقه الائتلاف · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فقه الائتلافص ٤