تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينضح بول الطفل الرضيع الَّذِي لَمْ يأكل الطعام، فإذا أكل الطعام كَانَ حكم بوله كحكم بول الكبير يغسل.

وَقَدْ فسّر هَذَا المذهب النضح: بأنه غمر مَوْضِع البول ومكاثرته بالماء مكاثرة لا يَبْلُغ جريانه وتردده وتقطره. فَهُوَ بمعنى الغسل الَّذِي سبق ذكره عن مَالِك (1) .

وَقَدْ اعتمد هَذَا المذهب حَدِيث أم قيس بنت محصن، فَقَدْ جاء بلفظ: ((أَنَّهَا أتت بابن لَهَا صَغِير لَمْ يأكل الطعام ... الخ)) .

وَقَد اعترض ابن حزم – القائل: بأن النضح يكفي في التطهير من بول الذكر كبيراً أو صغيراً –: بأن تخصيص ذَلِكَ بالصبي الَّذِي لَمْ يأكل لَيْسَ من كلام النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، لِذلِكَ فالحديث لا دلالة فِيهِ عَلَى هَذَا التحديد (2) .

ويجاب عَلَى ذَلِكَ: بأنه نجاسة الأبوال المستتبعة لوجوب غسلها، كُلّ ذَلِكَ مستيقن بالأحاديث العامة الدالة عَلَى ذَلِكَ، كحديث ابن عَبَّاس في القبرين اللذين أخبر رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - أن صاحبيهما يعذبان، وَقَالَ: ((أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنْزه من البول)) . أخرجه البُخَارِيّ وَمُسْلِم (3) .

وحديث أبي هُرَيْرَة مرفوعاً: ((استنْزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب

(1) المغني 1/734-735، والحاوي 2/320-321، والتهذيب 1/206.

(2) المحلى 1/101.

(3) صَحِيْح البخاري 1/65 (218) و 2/119 (1361) و 2/124 (1378) و 8/20 (6052) ، وصحيح مُسْلِم 1/166 (292) . وأخرجه أحمد 1/225، وعبد بن حميد (620) ، والدارمي

(745) ، وأبو دَاوُد (20) ، والترمذي (70) ، وَالنَّسَائِيّ 1/28 و 4/116 وَفِي الكبرى (27) و (2195) و (2196) و (11613) ، وابن ماجه (347) ، وابن خزيمة (55) و (56) .

من بحوث ماهر الفحل · الجزء ٤ · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من بحوث ماهر الفحلج ٤ · ص ٨