تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ " [ أخرجه البخاري والنسائي ] .
السبب الرابع والثلاثون / الذكر الحسن في الدنيا :
كل إنسان موقن بلقاء الله تعالى ، والوقوف بين يديه يوم القيامة ، يدرك خطورة هذا الأمر وصعوبته ، لأنه سيلقى من لا تخفى عليه خافية ، سيلقى من السر لديه علانية ، سيجد سجلات أعماله منشورة ، " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً " ، ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياوليتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً " ، فأمر لقاء المولى جل وعلا أمر عسير ، يشفق منه الصالحون والعلماء وغيرهم ، فكيف بالمذنب والمقصر ، فعلى الإنسان أن يسعى جاهداً في هذه الحياة الدنيا كي يكون حسن الأخلاق ، وحسن السيرة بين الناس ، لأنهم شهود عليه في الدنيا ، فإن شهدوا له بخير فهو على خير ، وإن شهدوا بغير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه قال : مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ ، ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا ، فَقَالَ وَجَبَتْ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّه عَنْه : مَا وَجَبَتْ ؟ قَالَ : هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ " [ أخرجه البخاري ] ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، فَقُلْنَا وَثَلَاثَةٌ ؟ قَالَ : وَثَلَاثَةٌ ، فَقُلْنَا وَاثْنَانِ ؟ قَالَ :