فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا ، وَشَطْرٌ قَبِيحًا ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ " ، فهذا الحديث العظيم حوى عدداً من كبائر الذنوب ، وعظائم المعاصي ، وما يترتب على كل واحدة منها من العذاب في القبر ، وأما في الآخرة فالله تعالى يقول : " ولعذاب الآخرة أشد وأبقى " ، وما يهمنا في هذا الحديث هو الرجل الذي ينام عن الصلاة المكتوبة ، وربما وضع الساعة على وقت العمل ولم يهتم بأمر الصلاة ، فهذا معاقب لا محالة ، ما لم يتداركه الله بتوبة قبل الموت ، فصلاة الفجر بمثابة الاختبارات للطلاب ، فأي طالب مجد ومجتهد وحاز بالدرجات ، وفاز بالعلامات ، ثم لم يحضر الاختبار فهو راسب ، وكذلك من لم يحضر صلاة الفجر فهو راسب في يومه وليلته ، ساقط من عيني ربه ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه في صلاة الفجر ، ويقول : أشاهد فلان ؟ أشاهد فلان ؟ ، فإذا لم يوجد الرجل أساء الصحابة به الظن ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ ، فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ " [ أخرجه مسلم ] ، ومعنى الحديث : أن من لم يحافظ على صلاة الصبح فليس في ذمة الله ، وليس له قدر عند الله ، فإن تركها متعمداً لتركها ، مهملاً في أدائها ، فإن مات كان حقاً على الله أن يدخله النار والعياذ بالله ، فليحذر من يوقت ساعته على وقت العمل ويتعد في ترك صلاة الفجر .
من أسباب دخول الجنة · الصفحة ٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من أسباب دخول الجنةص ٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي