تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7ـ ومن فوائد المرض : أن الله يخرج به من العبد الكبر والعجب والفخر ، فلو دامت للعبد جميع أحواله لتجاوز وطغى ونسي المبدأ والمنتهى ، ولكن الله سلط عليه الأمراض والأسقام والآفات وخروج الأذى منه والريح والبلغم ، فيجوع كرهاً ويمرض كرهاً ، ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، أحياناً يريد أن يعرف الشيء فيجهله ، ويريد أن يتذكر الشيء فينساه ، وأحياناً يريد الشيء وفيه هلاكه ، ويكره الشيء وفيه حياته ، بل لا يأمن في أي لحظة من ليل أو نهار أن يسلبه الله ما أعطاه من سمعه وبصره ، أو يختلس عقله ، أو يسلب منه جميع ما يهواه من دنياه فلا يقدر على شيء من نفسه ، ولا شيء من غيره ،فأي شيء أذل منه لو عرف نفسه ؟ فكيف يليق به الكبر على الله وعلى خلقه وما أتى إلا من جهله؟

ومن هذه أحواله فمن أين له الكبر والبطر ؟ ولكن كما قيل : من أكفر الناس بنعم الله افقير الذي أغناه الله ، وهذه عادة الأخساء إذا رفع شمخ بأنفه ، ومن هنا سلط الله على العبد الأمراض والآفات ، فالمريض يكون مكسور القلب كائناً من كان ، فلا بد أن يكسره المرض ، فإذا كان مؤمناً وانكسر قلبه فالمريض حصل على هذه الفائدة وهي الانكسار والاتضاع في النفس وقرب الله منه ، وهذه هي أعظم فائدة 0

يقول الله : (( أنا عند المنكسرة قلوبهم )) وهذا هو السر في استجابة دعوة الثلاثة : المظلوم ، والمسافر ، والصائم ، وذلك للكسرة التي في قلب كل واحد منهم ، فإن غربة المسافر وكسرته مما يجده العبد في نفسه ، وكذلك الصوم فإنه يكسر سورة النفس ويذلها ، وكذا الأمر في المريض والمظلوم ، فإذا أراد الله بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء يستفرغ به من الأمراض المهلكة للعبد حتى إذا هذبه رد عليه عافيته ، فهذه الأمراض حمية له ، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه 0

من أحكام المرض والمرضى · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أحكام المرض والمرضىص ٨