القول الأول : أن النفي هنا نفي كمال ، وأنه يكره أن يصلي بحضرة الطعام ، وكذلك وهو يدافعه الأخبثان ، لكن لو صلى فصلاته صحيحة .
القول الثاني : أن النفي هنا نفي للصحة ، فلو صلى فصلاته غير صحيحة .
والراجح : أنه إذا كان مشغولاً بالطعام ، وتحققت الشروط الثلاثة السابقة ، بحيث لا يعقل في صلاته ، فيكره له حضور الصلاة حتى يقضي حاجته منه .
قال ابن عبد البر رحمه الله : " قد أجمعوا أنه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل صلاته ولم يترك من فرائضها شيئاً ، أن صلاته صحيحة مجزية عنه ، فكذلك لو صلاها حاقناً فأكمل صلاته .
وفي هذا دليل على أن النهي عن الصلاة بحضرة الطعام من أجل خوف اشتغال بال المصلي بالطعام عن الصلاة وتركه إقامتها على حدودها ، فإذا أقامها على حدودها خرج المعنى المخوف عليه ، وأجزأته صلاته لذلك " [ التمهيد 5 / 69 ] .
27- ومن آداب الطعام ، عدم الجلوس طويلاً عند صاحب الدعوة : لأنه ربما كان مشغولاً بإطعام أهله بعد الفراغ من طعام أضيافه ، وربما كان متعباً أو أحداً من أهله ، وربما كان مشغولاً بعد ذلك بموعد مسبق ، أو كان له جلسة مع أهله في مثل هذا الوقت ، أو قد يكون موعداً يراجع فيه شيئاً من كتاب الله تعالى ، أو يتدارس فيه كلام أهل العلم ، أو أنه يريد الخلود للراحة كعادته بعد الفراغ من الطعام ، فهنا ينبغي لمن حضر الطعام أن يكون حاذقاً فطناً يعرف من صاحب الدار رغبته في بقائه بعد الطعام أم لا ؟ .
وقليل من الناس من يقدر مثل هذه الأمور ، فأغلب الناس يجلس بعد الطعام إلى منتصف الليل إذا كان عشاءً ، وإلى آذان العصر إن كان غداءً ، حتى يمل صاحب المنزل ، وربما تضجر أهله من كثرة طلبات الحاضرين ، من شاي وقهوة وما يتبع تلك الدعوة من مستلزمات .